السيد عبد الله شبر

190

الأخلاق

وقال أمير المؤمنين ( ع ) : تبذل لا تشهر ولا ترفع شخصك لتذكر بعلم ، واكتم واصمت تسلم تسر الأبرار وتغيظ الفجار . وقال الصادق ( ع ) : إياكم وهؤلاء الرؤساء الذين يترأسون ، فو اللّه ما خفقت النعال خلف رجل الا هلك وأهلك . وقال ( ع ) : ملعون من ترأس ، ملعون من همّ بها ، ملعون من حدث بها نفسه . وقال ( ع ) : رب ذي طمرين لا يؤبه له لو أقسم على اللّه لأبره . وتحقيق الكلام في الجاه في فصول : ( الفصل الأول ) في سبب حب الجاه اعلم أن المال ملك الأعيان المنتفع بها ، ومعنى الجاه ملك القلوب المطلوبة تعظيمها وطاعتها ، والسبب في حب المال هو السبب في حب الجاه وزيادة ، لأن ملك القلوب يتبعه ملك الأعيان ، ويرجح الجاه على المال من وجوه ثلاثة : ( الأول ) ان التوصل بالجاه إلى المال أيسر من التوصل بالمال إلى الجاه ، إذ العالم والعابد الذي يريد حصول الجاه في القلوب لو قصد اكتساب المال تيسر له ، فإن أموال أرباب القلوب مسخرة للقلوب ومبذولة لمن اعتقد فيه الكمال ، وأما الرجل الخسيس الذي لا يتصف بصفة كمال إذا وجد كنزا ولم يكن له جاه يحفظ ماله وأراد أن يتوصل بالمال إلى الجاه لم يتيسر له . ( الثاني ) ان المال معرض للتلف بالغصب والسرقة والقلوب سالمة من ذلك ، وانما تغصب القلوب بقبح الحال وتغير الاعتقاد ، وذلك مما يهون دفعه . ( الثالث ) ان ملك القلوب ينمو ويسري ويتزايد من غير حاجة إلى تعب لأن القلوب إذا أذعنت لشخص واعتقدت كماله نطقت وانطلقت الألسنة لا محالة